الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
26
شرح ديوان ابن الفارض
والمعنى : إن شدة رائحة الطيب الروحاني المنبعث عن روح اللّه الآمري أهدى لنا أخبار التجليات الربانية وأسرار التدليات الإلهية الرحمانية . وقوله فالجوّ منه معنبر الأرجاء ، يعني أن نواحي الدنيا أو نواحي قلوب الأولياء العارفين مبتهجة متزينة بما يلقى إليها من جهة العوالم الروحانية والعجائب الملكوتية والأسرار الغيبية من الحضرة الإلهية . اه . وروى أحاديث الأحبّة مسندا عن إذخر بأذاخر وسحاء الرواية نقل الحديث و « الأحاديث » جمع حديث بمعنى الخبر على سبيل الشذوذ . و « الأحبة » من تحبهم . « ومسندا » على صيغة اسم الفاعل . و « الإذخر » بكسر الهمزة وبالذال المعجمة الساكنة وكسر الخاء المعجمة وبالراء حشيش طيب الريح . و « الأذاخر » بالفتح أيضا موضع قرب مكة . و « سحاء » بكسر السين والحاء المهملة على وزن كساء نبت شائك ترعاه النحل عسله غاية . الإعراب : فاعل روى : يعود إلى أرج النسيم . وأحاديث : مفعوله مضاف إلى الأحبة . ومسندا : حال أي روى أحاديث أحبتي ناقلا لها عن نبتين وهما الإذخر والسحاء . فقوله عن إذخر : متعلق بمسند وسحاء معطوف على الإذخر . وقوله بأذاخر : صفة لإذخر متعلق بمحذوف أي عن إذخر كائن بهذا الموضع المقارب لمكة . ومعنى : روايته أحاديث الأحبة عن هذين النبتين أن رائحته كرائحتهما فكان تكيف الأرج برائحتهما نقل لأحاديث الأحبة أو أن الأحبة مقيمون هناك عند النبتين المذكورين وبالقرب منهما فالنسيم حيث نقل أحاديث النبتين المذكورين كان ناقلا أحاديث الأحبة أيضا ، لما هناك من الاقتراب . وفي البيت المناسبة بذكر الرواية والأحاديث والإسناد وفيه قرب اللفظ بين إذخر وأذاخر . ( ن ) : قوله الأحبة ، كناية عن حضرات الأسماء الإلهية الظاهرة في صور الهياكل الإنسانية أي روي ذلك عن حضرات الذات الربانية . وكنى بالإذخر عن حضرة الصفات الجمالية . وبالسحاء عن حضرة الصفات الجلالية وكنى بأذاخر عن حضرة الذات الإلهية الجامعة للجمال والجلال فهي ظاهرة بينهما بحضرة الكمال . اه . فسكرت من ريّا حواشي برده وسرت حميّا البرء في أدوائي قوله « فسكرت » معطوف على روى مسبب عنه إذ المعنى لما روى سكرت . و « الريا » الريح الطيبة . « والحواشي » جمع حاشية وهي طرف الشيء . « والبرد » بضم